سميح دغيم
109
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
والعرض لا يبقى ، ولا يصح أن يوجد بعد الفعل . وأيضا : لأنّه يكون فاعلا من غير قدرة ، فلم يبق إلّا أنّها مع الفعل ( ب ، ن ، 47 ، 7 ) - اعلم أنّه كان يذهب إلى أنّ الاستطاعة هي القدرة وأنّه معنى حادث عرض لا يقوم بنفسه قائم بالجوهر الحيّ . وكذلك كان لا يفرّق بين القوّة والقدرة والأيد والعون والمعونة والنصر والنصرة واللطف والتأييد في أنّ جميع ذلك يرجع إلى القدرة ( أ ، م ، 107 ، 19 ) - إنّ حقيقة الاستطاعة في اللغة هي نفس القدرة ( ق ، ت 2 ، 160 ، 11 ) - ضرار بن عمرو الذي وافق أصحابنا في أنّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى وأكساب للعباد ، وفي إبطال القول بالتولّد ، ووافق المعتزلة في أنّ الاستطاعة قبل الفعل ، وزاد عليهم بقوله : إنّها قبل الفعل ومع الفعل ، وبعد الفعل ، وإنّها بعض المستطيع ، ووافق النجّار في دعواه أنّ الجسم أعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة ونحوها من الأعراض التي لا يخلو الجسم منها ( ب ، ف ، 214 ، 2 ) - قد علمنا أنّ الطاقة والاستطاعة والقدرة والقوة في اللغة العربية ألفاظ مترادفة كلها واقع على معنى واحد ، وهذه صفة من يمكن عنه الفعل باختياره أو تركه باختياره ( ح ، ف 3 ، 24 ، 14 ) أمّا اللغة فإنّ الاستطاعة إنّما هي مصدر استطاع يستطيع استطاعة ، والمصدر هو فعل الفاعل وصفته كالضرب الذي هو فعل الضارب والحمرة التي هي صفة الأحمر والاحمرار الذي هو صفة المحمرّ وما أشبه هذا ، والصفة والفعل عرضان بلا شكّ في الفاعل منّا وفي الموصوف ، والمصادر هي إحداث المسمّين بالأسماء بإجماع من أهل كل لسان ، فإذا كانت الاستطاعة في اللغة التي بها نتكلّم نحن وهم إنّما هي صفة في المستطيع ، فبالضرورة نعلم أنّ الصفة هي غير الموصوف ، لأنّ الصفات تتعاقب عليه . فتمضي صفة وتأتي أخرى ، فلو كانت الصفة هي الموصوف لكان الماضي من هذه الصفات هو الموصوف الباقي ، ولا سبيل إلى غير هذا البتّة ، فإذا لا شكّ في أنّ الماضي هو غير الباقي ، فالصفات هي غير الموصوف بها وما عدا هذا فهو من المحال والتخليط ( ح ، ف 3 ، 27 ، 5 ) - إنّ الاستطاعة عرض من الأعراض تقبل الأشدّ والأضعف ، فنقول استطاعة أشدّ من استطاعة ، واستطاعة أضعف من استطاعة ، وأيضا فإنّ الاستطاعة لها ضدّ وهو العجز ، والأضداد لا تكون إلّا أعراضا تقتسم طرفي البعد كالخضرة والبياض والعلم والجهل والذكر والنسيان وما أشبه هذا ، وهذا كلّه أمر يعرف بالمشاهدة ولا ينكره إلّا أعمى القلب والحواس ومعاند مكابر للضرورة ( ح ، ف 3 ، 28 ، 2 ) - وجدنا بالضرورة الفعل لا يقع باختيار إلّا من صحيح الجوارح التي يكون بها ذلك الفعل ، فصحّ يقينا أنّ سلامة الجوارح وارتفاع الموانع استطاعة ، ثم نظرنا سالم الجوارح لا يفعل مختارا إلّا حتى يستضيف إلى ذلك إرادة الفعل ، فعلمنا أنّ الإرادة أيضا محرّكة للاستطاعة ، ولا نقول أنّ الإرادة استطاعة ، لأنّ كل عاجز عن الحركة فهو مريد لها وهو غير مستطيع ( ح ، ف 3 ، 29 ، 15 ) - إنّ الاستطاعة صحّة الجوارح مع ارتفاع الموانع وهذان الوجهان قبل الفعل ( ح ، ف 3 ، 30 ، 7 ) - وافقنا جميع المعتزلة على أنّ الاستطاعة فعل